بقلم: فلاح محيي الدين. 1 / 6 / 2020
سؤال طلاما راودني لماذ ا تاخرت امتنا عن بقية الامم بالتأكيد ان لهذا السؤال عشرات الاجابات فاذا نظرنا
لهذا السؤال م ن زاوية روحية نجد بأن السبب الرئيسي هو الابتعاد عن ما اراد الله من طريق الحق والايمان
و إذا نظرنا من ناحية تاريخية نجد اجابة اخرى واذا نظرنا من ناحية وطنية نجد اجابة اخرى و في الواقع
التزام طريق الحق يؤدي الى نتائج جيدة ويرضي الله سبحانه وتعالى ولكن هذا الكلام في العموم وق د كنت
ابحث عن امر تطبيقي لاسباب الفشل في الادارة وفي بناء بلداننا العربية وقد سألت الأستاذ الدكتور غازي
درويش عن هذا الموضوع وكان ذلك على ما أتذكر في سنة 2000 والدكتور غازي درويش هو من كبار
علماء العراق في الكيمياء الفيزيائية وكانت تربطه باسرتنا علاقة صداقة طيبة فكان استاذ لاخي الدكتور
بهجت محيي الدين وصديقا لوالدي اطال الله باعمارهم جميع ا. .
اجابني الدكتور غاي درويش باجابة ظلت عالقة في ذهني لحد الان قال ان حل مشكلة معينة او اقامة بناء
معين يمر بثلاثة مراح ل:-
المرحلة الأولى: – هي المعلومة حول المشكلة او الاحتياج لبناء مشروع معين ، في الركن الأول يقوم
شخص او عدة اشخاص او مؤسسة او لجان بجمع المعلومة حول هذا الموضوع لنقله لصاحب القرار كي
يتخذ قرار بحل المشكلة او اقامة مشروع معين الخ.
المرحلة الثاني ة: – وهي مرحلة اصدار القرار لتقوم به جهة او جهات بتنفيذ القرا ر.
المرحلة الثالثة: – وهي مرحلة تنفيذ القرار.
قال با بني إذا كانت المعلومة لا تصل بصورة دقيقة الى صاحب القرارواذا كان صاحب القرار لم يكن
كوفؤا لحل مثل هذه الامور كون كفائته محدودة او متحيز واذا كان التنفيذ للقرار لم يكن بالمسوى المطلوب
بالنهاية سوف يكون الحل بعيد عن الحل الصحيح او يكون المشروع في الغالب رديء او فاشل ، وهذا
واقعنا المعلومة لا تنقل بدقة الى صاحب القرار وصاحب القرار غير كفؤء و الجهة المنفذة جهه غير كفوئة
فماذا تتوقع في المجمل فشل و تاخر عن ما وصل إليه العالم المتحضر انتهى كلام الدكتور غازي طبعا ربما
ليست الكلمات بالدقة مائة بالمائة و لكن المضمون نفسه لبع د الفترة الزمنية.
ظلت اجابة الدكتور عالقة في ذهني وكلما طبقتها على بلداننا اجدها صحيحة ففي الواقع يزهد الناس في
الاهتمام بنقل المعلومة بدقة ويعتبر بانه لو نقل جوهر الموضوع حسب رايه الى صاحب القرار فهو كاف و
في الحقيقة قد تصل المعلومة منقوصة او ربما مقلوبة ولنفترض بانه اوصلها بدقة 70 % و عن د وصول
المعلومة الى صاحب القرار فكانت دقة صاحب القرار بمعالجة المشكلة بنسبة 70 % و بعد ان صدر
القرار وتحول الى الجهه التنفيذية وكانت جودة التنفيذ 70 % ،طبعا الكل بما لديهم فرحون من نقل المعلومة
يعتقد بانه صاحب انجاز كبير وحتى لو تيقن بانه نقل الموضوع بنسبة سبعون بالمائة فيعتبر نفسه صاحب
انجاز و كذلك صاحب القرار يعتبر نفسه بانه صاحب انجازات عظيمة وانه دائما متفظل على الأمة بحلوله
العبقرية طبعا حسب وجهه نضره فقط وكذلك المنفذ يعتقد بأن تفيذه جيد جدا و حتى لو واجهته بالحقيقة بأن
جودة ما نفذ هي 70 % فهو يعتبر هذه النسبة معقولة و لا ضرر فيها فلو حسبنا الناتج من الناحية الرياضية
فتكون النتيجة حسب التالي
70%70%70=34.3% معناه النتيجة فاشلة وهذا هو واقعنا طبعا ليس كل الامور تقاس بهذه النسبة ففي
بعض الأحيان تكون النسبة افظل وربما تصل الى 80 % وبعض الأحيان تكون النسبة اسؤء من 34.3 %
بامائة وقد تصل الى الصف ر .
إذا اردانا ان نطور واقعنا علينا ان نعالج كل مرحلة فعلينا ان نهتم بدقة نقل المعلومة من حيث الرقم و
الوصف وعدم ادخال التحليل الشخصي في نقل المعلومة وكذلك علينا ان نختار صاحب قرار كفوء وذو
خبرة و بعدها علينا ان نختار الجهه التنفيذية وأن تكون بمسوى عال من الكفائة والمهنية والاخلاص إذا
وصلنا الى هذه المرحلة نكون قد لحقنا بالدول والمجتمعات المتقدمة ويجب أن لا نستهين باي مرحلة من
هذه المراحل فلو كانت نسبة الخطأ في كل مرحلة خمسة بالم ائ ة فقط أي نسبة النجاح او الجودة 95 % فما
هي النتيجة 95 *% 95 *% 95 =% 85.7 % انظر كم انخفض مستوى المنتج النهائي ، لابد من اصلاح
الامور والنهوض بواقعنا اسال الله لكم التوفيق والنجا ح.
