بقلم فلاح محيي الدين
2026-10-7
المقدمة
كثر الحديث في الفترة الأخيرة عن توجه عالمي لتقليل الاعتماد على الدولار الامريكي كاحتياطي نقدي للبنوك المركزية وكذلك احتياطي لما تمتلكه الحكومات (مع الفارق أن احتياطي البنوك المركزية يختلف عن احتياطي الحكومة) وقد نوعت البنوك المركزية احتياطياتها بين الدولار كعملة رئيسية وبين الذهب وعملات عالمية أخرى كاليورو والجنيه الإسترليني والين الياباني وهذا التنوع يعطي مرونة في التعاملات المصرفية الخارجية وكذلك يشكل عنصر أمان من حيث التنوع في الاحتياطيات يمثل عنصر امان للاحتياطيات النقدية بحيث ان أي عملة من هذه العملات اذ انخفضت قيمتها تبقى العملات الأخرى او الذهب مصدر امان للاحتياطات النقدية.
واقع الاحتياطات العراقية
وقد بلغ مجموع احتياطيات البنك المركزي العراقي في كانون الثاني من سنة 2026 مقدار 112 مليار دولار منها 174 طنا من الذهب وتقدر قيمة الذهب بالدولار (13.5-15) مليار دولار، وتشكل نسبة 11-13 % من احتياطي البنك المركزي، اما معظم الاحتياطيات الأخرى هي عبارة عن مبالغ بالدولار وكذلك سندات خزانة امركية وبعض العملات العالمية.
وقد دأب العراق على تسعير نفطه المصدر الى الخارج بالدولار الأمريكي كونها العملة الأكثر تداولا وثباتا في التجارة العالمية، ولكن ظهرت بعض المعوقات والمشاكل في ما يتعلق بالتعامل بالدولار الأمريكي من حيث تشدد الفدرالي الأمريكي في اطلاق مبالغ الدولار النقدي للعراق، وكذلك التشدد في اشتراطات التحويلات المصرفية لتمويل التجارة الخارجية للعراق، وبرزت مشكلة أخرى تثير القلق لدى المقتنين للدولار الأمريكي حيث اصبح الدولار مهددا في انخفاض قدرته الشرائية نتيجة لبلوغ الدين العام الأمريكي لأرقام قياسية حيث تخطى الدين العام الامريكي في سنة 2026 حاجز الاربعون ترليون دولار وتجاوز الدين العام الامركي مقدار الناتج القومي الإجمالي للولايات المتحدة بفرق كبير حيث بلغ الناتج القومي للولايات المتحدة الأمريكية في سنة 2025 قيمة 30.77 ترليون دولار امريكي وأصبحت الفجوة بين الدين العام الأمريكي والناتج القومي في ازدياد مطرد لصالح حجم الدين العام وهذ الفارق يشكل مصدر قلق من تراجع قيمة ومكانة الدولار الامركي كاحتياطي نقدي عالمي، الا أن البدائل والخيارات الأخرى ليست قوية وواسعة الانتشار بما فيه الكفاية لتكون احتياطي بديل للدولار الأمريكي ومن خلال ما استعرضته حول حالة الاقتصاد والدولار الأمريكي تبرز الحاجة الى توسعة طيف الاحتياطات النقدية لدى العراق من العملات الأجنبية وتقليل نسبة احتياطي الدولار الأمريكي بصورة معقولة حيث يبقى الدولار العملة الأكثر تداولا عالميا لفترة قريبة ومتوسطة.
اتجاهات أسعار المعادن
ونظرا لزيادة الطلب العالمي على المعادن وانخفاض المخزونات العالمية من خامات المعادن أصبح اقتناء بعض المعادن وخزنها وإعادة بيعها في السوق العراقي كمواد أولية في الصناعة وكذلك إعادة بيعها في الأسواق العالمية ان تطلب ذلك امرا مستحقا الدراسة، ومن أمثال هذه المعادن النحاس والالمنيوم والنيكل والكروم والقصدير والزنك حيث ان كل هذه المواد قابلة للخزن وقيمتها بتزايد مستمر وفيما يلي جدول بأسعار هذه المعادن من سنة 2019 الى سنة 2026:


ومن خلال الجدول نلاحظ بأن معظم المعادن في تزايد أسعار عدا الكروم فهو متذبب بين صعود ونزول خفيف لا يتجاوز 10% اما النحاس فقد زاد بنسبة تجاوزت 120 بالمائة والالمنيوم الزيادة كانت بحدود 73 بالمائة والزنك زاد بنسبة 49% وهذه الجداول مؤشر قوي على أهمية جعل هذه المعادن من ضمن احتياطيات البنك المركزي العراقي.
آليات التنفيذ والبدائل
والسؤال المتوقع هو أين يتم خزن هذه المواد ؟ وكيف يتم خزنها؟ الإجابة على هذا السؤال عن طريق خيارين رئيسسين:-
* الخيار الأول استعمال مخازن وزارة التجارة العراقية، حيث تمتلك وزراة التجارة مخازن في كل المحافظات العراقية قسم منها للمواد الانشائية وقسم للمواد الغذائية ومعظم هذه المخازن أصبحت فارغة نتيجة لتراجع النشاط التجاري لوزارة التجارة وتولي القطاع الخاص مهمة الاستيراد والخزن والتوزيع لمختلف أنواع البضائع، ويكون استعمال هذه المخازن لصالح البنك المركزي اما من خلال الشراء أو التاجير لهذه المخازن بعد إعادة تاهيلها وتحصينها.
* الخيار الثاني وهو أن يقوم البنك المركزي ببناء مخازن لهذه المعادن وفق المعايير العالمية لخزن المعادن بما يعادل نسبة 10% من الاحتياطي العام للبنك المركزي العراقي.
التوصيات
* 1 – التعمق في دراسة اعتماد شراء وخزن المعادن لتكون جزءا من احتياطات البنك المركزي العراقي العينية.
* 2 – التركيز على المعادن الأغلى ثمنا والأكثر صعودا في الأسعار وذلك لتقليل مساحة المخازن وتقليل كلف الخزن.
* 3 – في حالة عدم رغبة البنك المركزي بتبني فكرة جعل بعض المعادن جزءا من احتياطياته يمكن أن تكون هذه الفكرة قابلة للتطبيق لدى صندوق الأجيال وكذلك وزارة التجارة العراقية.
* 4 – في حال تبني أي جهة لفكرة جعل جزء من الاحتياطي هو اقتناء بعض المعادن المهمة على تلك الجهة تهيأة كوادر مدربة في فحص المعادن ومتابعة البورصات العالمية لتحقيق أفضل سعر شراء مع جودة عالية وكذلك تدريب الكوادر على طرائق الخزن والمناولة وإعادة بيع بعض المخزونات للبيع لغرض الحصول على عائد ربحي أو لاستبدال وتحريك المخزون.
الخاتمة
ان فكرة خزن النفط الخام والمنتجات النفطية معتمدة بكل دول العالم بما فيها الدول المنتجة للنفط، وذلك للحفاظ على أمن الطاقة لديهم ولتكون هذه المخزونات عنصر مساعد لمواجهة تقلبات الأسعار، وفي رائي ان بناء مخزون للمعادن أمر مشابه لبناء مخزون استراتيجي للطاقة وفي غاية الأهمية لتحقيق الاستقرار في الاقتصاد الداخلي عبر امداد المصانع العراقية بالمواد الأولية عند تعسر الحصول على المواد الأولية لاسباب لوجستية أو سياسية، بالاضافة الى تحقيق عائد مالي نتيجة تحريك هذا المخزون.
