بقلم: فالح محيي الدين
2025-1-24
شاع في الفترة الأخيرة لدى الكثير من أفراد المجتمع عما يشاهدوه من تلكؤ أو فشل مشروع معين أن يحدد أحد سببين: الأول المقاول والثاني الفساد، قد يكون هذين العاملين لهما أهمية كبيرة في فشل أو تلكؤ المشاريع، ولكن هذا الموضوع فيه تفاصيل كثيرة، وأود أن نحدد الجهات الرئيسية لفشل أو تلكؤ المشاريع ومن ثم نفصل عن كل عامل وكالآتي:
أولاً: الجهة المصممة للمشروع.
ثانياً: الجهة المنفذة للمشروع.
ثالثاً: دائرة المهندس المقيم.
رابعاً: الجهة المالكة للمشروع.
خامساً: الجهة المشرفة على المشروع.
سادساً: الجهات الرقابية.
سابعاً: وجود العوارض المؤثرة على المشروع.
ثامناً: عوامل أخرى.
وهنا يجب أن نفهم دور كل جهة ومدى تأثيرها في فشل أو تلكؤ مشروع معين، حيث من خلال التشخيص الصحيح للأسباب يمكننا حصر الجهة المقصرة لتوجيه اللوم أو المحاسبة لها، وكذلك معالجة الأسباب المسببة لتلكؤ المشروع بصورة صحيحة لتعديل مسار المشروع والقضاء على الإخفاقات. وسوف نفصل بصورة محددة:
أولاً: الجهة المصممة للمشروع
إن للتصميم الجيد والمفصل له أثر كبير على نجاح المشروع والعكس من ذلك يسبب تلكؤاً في المشروع.
وقد يتطلب تقديم طلب من الجهة المنفذة أو من دائرة المهندس المقيم بتفاصيل فقرة معينة، وهذا قد يأخذ أشهراً مما يؤثر على سير العمل.
كذلك إن التصميم الخاطئ والحسابات الإنشائية أو الميكانيكية أو الكهربائية يسبب فشلاً في تنفيذ المشاريع إذا نُفذ ذلك التصميم، وقد يتطلب هدم أو رفع ما تم تنفيذه وإعادة التنفيذ بعد تعديل التصاميم.
ثانياً: الجهة المنفذة للمشروع (المقاول)
المقاول وهو إما أن يكون شخصاً أو شركة، ويمثل المقاول عنصراً أساسياً ومهماً في نجاح المشروع. وهنا أود أن أفصل بعض الأمور التي تتعلق بالمقاول وحسب الآتي:
1- الملاءة المالية للمقاول: حيث تعبر هذه الفقرة من الفقرات المهمة في نجاح المقاول في تنفيذ أعماله وبدونها يتلكأ العمل ولا يتحقق الجدول الزمني المطلوب في العمل.
2- الخبرة الفنية للمقاول: حيث إن للخبرة الفنية للمقاول أو لكوادره أثراً مهماً في فهم التصاميم والعمل على تنفيذها بالسرعة المطلوبة وبجودة عالية وبأقل الكلف.
3- الخبرة الإدارية للمقاول: حيث إن لتنفيذ المقاولات أصولاً إدارية وتوقيتات عمل وأصولاً للمخاطبات لدائرة المهندس المقيم ولكل الجهات ذات العلاقة، فكلما كان المقاول متمكناً إدارياً عندها يمكن أن تسير الأمور بصورة جيدة.
4- توفر الآليات والمعدات والأدوات اللازمة لتنفيذ المشروعات: توفرها لدى المقاول يساعد في الإسراع في التنفيذ وبصورة صحيحة وبكلف قليلة، وهذا الأمر يميز المقاول المتمكن من غير المتمكن.
5- علاقات المقاول بأطراف العمل: حيث إن من المهم أن يكون المقاول ذو أخلاق حسنة ويتعامل باحترام مع أطراف العمل من دائرة المهندس المقيم والجهة المالكة للمشروع وكل الأطراف التي لها علاقة بالمشروع، وأن يكون صبوراً في العمل وأن يتحمل الانتقادات وخاصة المهنية منها.
6- اختيار المقاول للمواد الجيدة في التنفيذ: حيث إن الاختيار الجيد لمواد التنفيذ يشكل عنصراً مهماً في نجاح عمل المقاول.
ثالثاً: دائرة المهندس المقيم
وهي الدائرة الهندسية المشرفة بصورة مباشرة على تنفيذ المشروع، حيث إن لهذه الدائرة أهمية كبيرة في نجاح المشروع ومن المهم أن تتمتع بالخبرة والكفاءة والمتابعة الجيدة للعمل وتشخيص أي سلبية تظهر في التنفيذ لتداركها وتنبيه المقاول عليها والعمل على تصحيح طريقة التنفيذ.
وكذلك من الضروري أن تتمتع دائرة المهندس المقيم بالمرونة اللازمة لحل مشكلات العمل بالإضافة إلى سرعة المخاطبات اللازمة لحل القضايا الفنية والإدارية وكذلك في ما يتعلق بصرف السلف الخاصة بالمشروع.
رابعاً: الجهة المالكة للمشروع
ولهذه الجهة أهمية كبيرة في نجاح المشروع، وإن سرعة الاستجابة للصرف المالي وحل المشكلات التي تواجه المشروع يؤثر تأثيراً هاماً وإيجابياً على تقدم العمل في المشروع.
خامساً: الجهة المشرفة (الاستشاري)
إن كثيراً من المشاريع نجد فيها جهة مشرفة وهي في العادة جهة استشارية ولها دور مهم في نجاح أو تلكؤ المشاريع، وخاصة بما يتعلق بالقضايا الفنية المهمة ودورها في حل المشكلات الفنية في المشروع وتوجيه المقاول ودائرة المهندس المقيم للوصول إلى التنفيذ الجيد للمشروع.
سادساً: وجود العوارض
حيث إن وجود العوارض يؤثر سلباً على تنفيذ المشروع من قبيل التجاوزات في منطقة المشروع مما يسبب تأخر أو توقف المشروع، وكذلك العوارض الأخرى مثل تعارض المشروع مع الخطوط الناقلة للكهرباء أو الماء أو المجاري أو خطوط الهاتف والإنترنت أو أي عوارض أخرى مثل عدم اكتمال الاستملاكات اللازمة لمنطقة العمل.
سابعاً: الجهات الرقابية
ومثال عليها دائرة الرقابة الداخلية لدى الجهة المالكة وديوان الرقابة المالية وهيئة النزاهة، حيث إن لهذه الدوائر دوراً مهماً في رصد أي مظهر من مظاهر الفساد المالي والإداري والذي يمارسه أحد الأطراف المؤثرين في تنفيذ المشروع ومنعه ومحاسبته، مع مراعاة عدم الترهيب لأي طرف على أمور ليست جوهرية؛ حيث إن الترهيب في كثير من الأحيان يولد نتائج عكسية ويسبب انكفاءً وابتعاداً لكثير من العناصر الكفوءة عن تولي المهام التنفيذية والإدارية في العمل تجنباً لتحمل المسؤولية ومن ثم المساءلة.
ثامناً: هنالك عوامل أخرى مؤثرة على نجاح المشاريع منها
من الأمور التي ذكرناها:
1- الوضع السياسي العام.
2- وجود جهات خارجية معطلة: حيث توجد جهات خارج المشروع تقوم بالتعطيل وإثارة المشاكل وبث الإشاعات حول المشروع، أما لأغراض الابتزاز أو لوجود منافسة بين المقاولين أو أسباب أخرى.
3- تذبذب أسعار المواد وصعودها المفاجئ: حيث يؤثر بصورة سلبية على تنفيذ المشاريع.
4- نقص الأيدي العاملة: حيث يواجه المقاولون نقصاً في الأيدي العاملة الماهرة في بعض الأحيان مما يسبب تلكؤاً وعدم جودة في التنفيذ.
5- حصول كوارث طبيعية في منطقة المشروع أو في المناطق القريبة المؤثرة على المشروع مثل الفيضانات والزلازل والحروب إلخ.
6- تأخر شحن المواد المستوردة والخاصة بالمشروع: ففي بعض الأحيان يتأخر وصول مواد مستوردة تستعمل للمشروع ولأسباب منها وجود اضطرابات أو إضرابات في البلد المصدر أو وجود مشاكل في النقل أو وجود كوارث طبيعية لدى البلد المصدر.
هذه أهم الأسباب المعطلة للمشاريع ويبقى عنصر الفساد عامل مهم يؤثر في كثير من الأمور التي ذكرناها أعلاه.
